الشيخ الجواهري
53
جواهر الكلام
وكذا لا ينبغي التوقف أيضا في التقييد بالاستتار الذي هو شرط الاقرار ، ولا ينافيه ما في هذه النصوص من اطلاع المسلم عليه إذ يمكن فرضه على وجه لا ينافي الشرط المذكور ، فتوقف المحدث البحراني فيه بل قال : الأقرب عدم اشتراطه في غير محله ، كما عرفته في شرائط الذمة ، واطلاق الشيخ حل تناول ثمن الخمر مثلا من الذمي محمول على ذلك ، كما اعترف به في الدروس . على أنه قد يقال : إن اطلاق الأدلة أو عمومها قاض بحرمة تناول أثمان هذه المحرمات ، وعدم ملكها مطلقا ، فينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن ، وهو الأخذ من الذمي المستتر دون المتجاهر ، ومنه يعلم الوجه في عدم الحاق الحربي به خصوصا بعد عدم عموم في النصوص السابقة يشمله ، بل قد يدعى انسياق خلافه منها باعتبار عدم معهودية بيعه في بلاد الاسلام فتأمل جيدا . بل قد يقال إنه ينبغي الاقتصار في الذمي أيضا على ما إذا باع من مثله ، أما إذا باع الخمر من مسلم أو حربي فيحرم تناول الثمن منه ومن هنا قيده بذلك في التذكرة ولعله مراد من أطلق كالمصنف وغيره ، للأصل المتقدم ، اللهم إلا أن يقال : إن إقراره على مذهبه يقتضي جواز تناوله منه أيضا بعد أن كان مذهبه الجواز ، والحرمة على المسلم والحربي ، بل الفساد بالنسبة إليهما لا ينافي ذلك ، إذ هو حكم آخر ضرورة تحقق الفساد واقعا ، حتى في بيعه من مثله ، لاطلاق ما دل على ( أن ثمن الخمر سحت ) الشامل للجميع . وجواز التناول منه لا ينافي كونه كذلك بالنسبة إليه ، كما أومأ إليه الخبر السابق بقوله عليه السلام ( 1 ) ( إنه للمقتضي حلال وعليه حرام ) وهو جيد جدا ، بل له مؤيدات كثيرة تظهر بأدنى تأمل ، وإن كان انطباق كلمات الأصحاب عليه لا يخلو من اشكال فتأمل جيدا فإن من ذلك يعلم الحكم في الجملة فيما لو اقترض ذمي من ذمي خمرا وأسلم أحدهما ، فإن الظاهر سقوط القرض كما جزم به الفاضل والمحقق الثاني ، لكن في الدروس الأقرب لزوم القيمة بإسلام الغريم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 60 - من أبواب ما يكتسب به الحديث - 2 .